دور المعماري في تعزيز تدريس الاستدامة في النظم التعليمية

يكافح العالم مع المسار غيرِ المستدام الذي وضعه المجتمَع الغربيُّ لنا، كما تسعى المجتمَعات الأخرى في العالم لتقليد المجتمع الغربيِّ.

إن العالم اليومَ يواجه تحدِّياتٍ هائلةً، يواجه تغيُّراتٍ مُناخيةً، وارتفاعًا كبيرًا في عدد السكان، وجفافًا بالأراضي الزراعيَّة، وفيضاناتٍ تكتسح مجمَّعاتِنا السكنيَّةَ، والجوعَ الذي يَجُوحُ الجَوْعى في أقطار الأرض، وتكاثُفَ العواصف التي لم يسبق لها مثيل، واستنفادَ الموارد الطبيعيَّة مقابل أعداد الأفراد على سطح المعمورة، وتدميرَ الْمَواطِن البشرية وغيرِ البشرية، وإمكانيَّةَ ارتفاع مستويات سطح البحر ومن ثَمَّ تناقص اليابسة، وعدمَ القُدرة على تحقيق نموٍّ اقتصاديٍّ عالميٍّ مناسِب في إطار محدودية العالم، وغيرَها من مواجهات شرسة يتلقَّاها الإنسان في يومه من حينٍ الى آخَرَ.

وثَمَّةَ حركةٌ متنامية لتحويل النظام التعليميِّ لإعداد الطلاب بشكلٍ أفضلَ؛ للعيش في هذا العالم المتغيِّر ومسايرته ومعالجتِه، فقد التزمت العديد من الكليَّات والجامعات حول العالم بجعل الْمُناخ والاستدامة – وبشكل حياديٍّ – جزءًا من المنهج الدراسيِّ، والخِبرةِ التعليمية المكتسَبة لجميع الطلاب.ولا شكَّ أنه يمكِن للمِعماريِّين، ومجال العمارة عامَّةً، الإسهامُ في الأنظمة التعليمية، وذلك من خلال المشاركة في المحتوى، والعملية التعليمية المستدامة، ومن ثَمَّ يُفيد الطالبُ، والمجتمَعُ ككلٍّ .

يجب أن يكون المعماريُّ ومهنة العمارة شريكينِ حميمينِ لمجموعة من المجالات التخصُّصية الأخرى؛ لتوسيع تعليم الاستدامة ليشمل جميعَ الطلاب في أيِّ مكان، ويحتاج منهج التعليم إلى النظر في معنى الاستدامة، وكيفية تقييم استدامة البيئة العمرانية، وموضوع العمارة، من حيث صِلتُها بالاستدامة، وقيمةُ عملية التصميم المعماريِّ لحلِّ المشكلات المعقَّدة؛ مثل تلك الموجودة في الاستدامة، وأمثلة على كيف أن إدراج خبرة المعماريِّ يمكِن أن تُفِيد تعليم الاستدامة.

إن كلياتِ العمارة تقوم عادةً بتدريب طلاب العمارة على نظرياتِ وتاريخِ وممارسة العمارة، ويمكِن لمعظم البرامج المعمارية زيادةُ وتعميق المعلومات، وقُدرات حلِّ المشكلات في الطاقة، والموارد، وقضايا المتانة حول الاستدامة، وتقوم بعض البرامج بإجراء هذه التغييرات، وتوجد طرقٌ أفضلُ لجعل الطلاب يعالجون الاستدامة، ويتعاملون معها بشكلٍ أفضلَ وأسهل.

فعلى سبيل المثال: يمكِن أن يكون تدريسُ الإدارة البيئية والاستدامة في برامج التعليم المعمارية مجزيًا للغاية؛ فالمباني – سواءٌ تم بناؤها أو تجديدها أو استئجارها – تمثِّل تكلفة كبيرة لأيِّ مشروع، وعندما يصبح طلاب العمارة على دراية بالقضايا البيئية، ويقدِّرون بشكلٍ أفضلَ الآثار المترتِّبة على استجابات الأعمال القياسية لها، يبدؤون في رؤية القضايا بشكل مختلِف، عندها لن تكون مُخرَجات الكليات لطلابهم على أنهم معماريون حديثو التخرُّج فحسْبُ؛ ولكنهم سيكونون معماريين أفضلَ استعدادًا لتقديم إجاباتٍ أفضلَ إذا واجهوا أسئلة من العالم والعملاء.

إن التخصُّص هو أسوأ عدوٍّ لنا عندما يواجَه بالاستدامة؛ فشَبَكة الحياة عبارة عن نظام حسَّاس ومعقَّد ومترابِط – بشكل لا يوصَف – بحلقات تغذية، وردود أفعال، وآراء متعدِّدة، وتَبِعات متبادَلة ومترابِطة ببعضها البعض.
ويعزِّز الجمعُ بين وِجهات النظر المختلفة، والافتراضات المختلفة، المحادَثاتِ التي توسِّع وِجهاتِ نظر الطالب، وربَّما أعضاء هيئة التدريس أيضًا
.