كيف، ومن أين أبدأ؟

كيف، ومن أين أبدأ؟

قد يبدو لنا في بداية الأمر أن شراء الأرض، وامتلاكها هي نقطة البداية. نعم، قد تكون امتلكت الأرض؛ ولكن هل مساحتها هي المساحة المناسبة لاحتياجاتك، وإمكانياتك المالية؟ هل تستطيع بناء هذه الأرض بما تبقى لديك من مدخرات مالية؟

إنك بهذه الطريقة تكون كمن ذهب إلى سوق القماش، واشترى قطعة قماش، دون أن يعرف احتياجاته، أو تكلفة تفصيل الثوب، وهو محدود الميزانية؛ ثم يذهب إلى الخياط، فيطلب منه أن يخيط له ثوباً، دون أن يرفع له أي مقاسات، ويتوقع بعد استلام الثوب أن يكون مطابقا لمقاساته، وأن يكون ثمنه مناسبا لمدخراته.

نعم، إنَّ امتلاك قطعة أرض هي نقطة البداية لمن قام بدراسة احتياجاته، ورسم لها خطة مالية، يستطيع أن يحقق من خلالها هدفه بامتلاك منزل أحلامه.

هناك خدمة يجب أن تحرص عليها، وقد تكون الأهم على الإطلاق في مهنة العمارة قبيل أي عملية تصميمية، ألا وهي البرنامج المعماري.رغم أنها الأهم إلا أنها، مع الأسف الشديد، تكون أكثر مرحلة، يغفل عن عملها كثيرون.

لا أستطيع أن أضع أصبعي على موضع سبب إغفال الكثيرين عنها؛ فقد يكون ذلك بسبب تجنب دفع أعباء هندسية، أو عدم وجود من يقوم بها في السوق المهني، أو أي سبب آخر؛ ولكننا نهدف هنا لتوضيح أهمية هذه المرحلة التي تلعب دورا كبيرا في توجيه مسار أي مشروع من ناحية الدراسة الوظيفية والمساحية، وتوضيح التكلفة التقديرية الصحيحة لأي مشروع مستقبلي؛ فمن خلالها يدرس المعماري احتياجاتك الوظيفية، ويقدر لها احتياجات مساحية، تنطبق على الوظيفة، والأهم أنّها تنطبق على ميزانيتك المالية.

وبعد انتهاء هذه المرحلة تستطيع بكل سهوله معرفة المساحة المناسبة لأرض مشروعك المستقبلي؛ وما هي مكونات المشروع، وأبعاده بالتفصيل، وكم سيحتاج هذا المبنى من المال؛ ليتم بناؤه، وكيفية تقسيم الميزانية؛ كما يمكنك أيضا رسم خطة مستقبليه لاحتياجاتك البعيدة والقريبة، وتجهيزها على أرض الواقع، مع توقع التكلفة لكل مرحلة من مراحل البناء، سواء الحالية أم المستقبلية؛ وبعد هذه الخطوة فقط تستطيع أن ترسم خطة واضحة لمشروعك؛ ليكون الطريق إلى الهدف جليا واضحاً.

فالعمارة ليست فقط وجها جميلا، ولكنها أيضا تطبيق وممارسة، ودراسة لكل ما هو أنت عليه، وما ستكون، وكيف لذلك أن يكون.