لماذا قيمة مساكننا عالية؟

لماذا تكلفة بناء مساكننا مرتفعة؟
عند تخصيصنا ميزانية لمشروع سكني، يتبادر إلى أذهاننا أنه يجب تخصيصها بالكامل في مراحل البناء والتنفيذ، وأن أي مبلغ يصرف في أي جانب آخر هو مبلغ مهدر.
وأول بند يظن الجميع أنهم أهدروا أموالهم فيه هو بند التصميم والتخطيط لمشروعهم السكني. فمثلاً خصص لمشروعه ميزانية مليون ريال، عند صرفه عشرة آلاف ريال على بند التصميم والتخطيط ؛ يتبقى لبناء مشروعه تسع مائة وتسعون ألف ريال، فيحاول جاهداً تقليص الصرف في البند الأول؛ لعدم أهمية البند في نظره، وتوقعاً منه أنه بهذه الطريقة سيوفر أكبر قدر ممكن من المال لبناء مسكنه.
ولكن ما يحصل هنا حقيقة، أنه ستنتهي مخصصات ميزانية مشروعه السكني، وهو لم ينتهِ إلا من ٧٠٪ فقط من مشروعه، ويضطر إلى أخذ قرض إضافي بأرباح عالية، أو إلى سلفة، أو أن يتأخر المشروع فترة طويلة من الزمن؛ قد تسبب له أضرارا لاحقا، وتتطلب مبالغ طائلة من الصيانة، بسبب تلك الفترة التي أهمل فيها المسكن؛ وبعد الانتهاء من البناء يجد أن مسكنه مليء بالأخطاء، مع عدم توافق ذلك المسكن مع احتياجاته الفراغية والوظيفية؛ فتجده يقول لو فعلت كذا لكان كذا.
ليس التأنيب النفسي ما ستشعر به فقط؛ بل ستكتشف أن قيمة تشغيل، وصيانة مسكنك أعلى بكثير من إمكانياتك المالية؛ مما يضيف قدرا أعلى من الضغط عليك، مع تقدم الزمن؛ لا سيما مع ارتفاع تكاليف التشغيل، والصيانة للمساكن التي حلت، وستظل تحل بنا.
كل هذا يحصل معنا بسبب إهمالنا أهم بند، وأول مرحلة من مراحل بناء أي مسكن، وهي مرحلة التصميم والتخطيط. فماذا لو خصصت من ميزانية مشروعك مائة ألف ريال لأجل هذا البند؛ ليتبقى تسع مائة ألف من الميزانية، تخصص للبناء؟ ولكن هذه المرة سيقوم المكتب الهندسي بتخطيط مسكنك؛ ليتطابق مع احتياجاتك الفراغية، والوظيفية الحالية، والمستقبلية، وتطبيقها مع إمكانيتك المالية، والتشغيلية؛ لتحصل على مشروع يشعرك بالراحة، والسعادة الدائمة.
وهذا هو المطلوب أن يكون المسكن نعمة نعيش فيها، لا نقمة نمقتها؛ بسبب أننا أردنا الاستقرار في يوم ما.
أيها السادة هناك رسم بياني، يختصر لنا حديثنا بقوله: ادفع أكثر في مرحلة التصميم والتخطيط، توفر أكثر في مرحلة التنفيذ والتشغيل؛ والعكس أن تدفع أقل في مرحلة التصميم والتخطيط؛ فتدفع أكثر في مرحلة التنفيذ، مع جهلك لما يخبئه المستقبل لك من خفايا لتكاليف التشغيل والصيانة.
لطالما كان التخطيط أساسا لك شيء، فإن كان مسكنك الذي طالما حلمت بالحصول عليه قائما بلا تخطيط سليم؛ فماذا تتوقع أن تكون النتيجة؟