مستقبل العمارة في ظل التقدم التكنولوجي

بينما يواصل الجنس البشري صنع التقنيات الحديثة التي سهّلت استعمار الفضاء الخارجي، إلا أن هذا التقدم لا يختلف عن البيئة المبنية.
توفر الاتجاهات الحديثة في صناعة الهندسة والعمارة الكثير من الأسباب التي تجعلنا متحمسين لمستقبل مشرق للبيئة المبنية.
على مدى العقود القليلة الماضية، شهدت صناعة الهندسة والعمارة تغييرات جذرية، لا تزال تفوق الممارسات والمفاهيم المكانية التقليدية التي لم تعد تحتفظ بأي أهمية لها كما كانت بالسابق. التغييرات مثيرة للإعجاب، وليس سراً أنها نتاج التقدم التكنولوجي المتسارع.
من المرجح أن يواجه مستقبل صناعة الهندسة والعمارة تعاونًا من متخصصين في مجالات أخرى. ينتقل التركيز في صناعة الهندسة والعمارة بسرعة إلى المباني الخضراء، والممارسات الموفرة للطاقة. وهذا يعني أن المتخصصين في مجال العلوم البيئية سيصبحون أعضاء نشطين في استوديوهات التصميم التي تعمل في مشاريع معقدة مختلفة. وفقًا للخبراء في هذا المجال، لن يعد التعاون في صناعة الهندسة والعمارة ترفًا؛ ولكنه سيصبح ضرورة في تلبية الاحتياجات الهيكلية المعقدة.
في حين أن البيانات الضخمة لا تزال تصنع ضجة في جميع المجالات من حولنا، إلا أنها لا تزال تقنية حديثة، لم يتم استكشافها بالكامل في صناعة الهندسة والعمارة.
أصبحت المدن الذكية ضرورة بالنظر إلى الزيادة في عدد السكان، وتعد البيانات الضخمة ذات أهمية؛ لأنها ستسمح للمهندسين والمعماريين ببناء مدن ذكية، تستخدم الموارد النادرة بكفاءة؛ لمواصلة توفير مدن آمنة ومريحة، وبأسعار معقولة. إنَّ دمج البيانات الكبيرة أمر ضروري، وتعد البيانات الضخمة ضرورية؛ لفهم كيفية تحرك الأشخاص في المدن، واستخدام الطاقة، وكيفية تفاعل جوانب مختلفة من البنية التحتية.

(Immersive architecture) أو ما تعرف بالعمارة الغامرة (وسبب تسميتها بذلك أنها ستغمر محيط المستخدم من جميع الاتجاهات باستخدام التقنية؛ لتجعله يشعر بالمشروع في بيئة تقنية غير مبنية بعد، ولكن تشعره بوجودها كما هي)هو اتجاه آخر، من المحتمل أن يكون من التوجهات التي سنستكشفها بغزاره في المستقبل القريب جداً؛ حيث يتم دمج الواقع الافتراضي الغامر في المساحات باستخدام مجموعة من رسومات الكمبيوتر، والتتبع اللاسلكي، وأجهزة العرض عالية الدقة، والزجاج المستقطب. وكلها تعمل معًا؛ لإنشاء تجارب تفاعلية حقيقية في مساحة معينة ومحددة.
الواقع الافتراضي هو من بين أهم قفزات التقنية في توضيح مفاهيم المراحل التصميمية المعمارية؛ والتصميم الافتراضي ثلاثي الأبعاد في الهندسة والعمارة هو مجال سريع النمو، سيشكل مستقبل الهندسة والعمارة بشكل كبير.
من المرجح أن يكون كل تصميم في المستقبل نتاجًا لواقع افتراضي، يتيح للمستخدم فرصة تجربة نموذج ثلاثي الأبعاد بمقياس ١: ١ كما يمكن معالجته؛ لتحقيق شعور معين بدقة في أي من المساحات، أو الفراغات المصممة مسبقاً، والتي لم يتم بناؤها بعد.
بشكل عام، ستكون هناك حاجة إلى مناهج أكثر شمولية وتخصص في المستقبل؛ إذا كانت تخصصات الهندسة، والعمارة السائدة اليوم ترغب بالتكييف مع التغيرات التكنولوجية القادمة إلينا بقوة.