ما هو مفهوم (Construction 4.0) وانعكاساته في العمارة؟

تمت صياغة هذا التوجه الجديد (Construction 4.0) من المفهوم الرئيسي لـ (Industry 4.0) والذي يعني بعبارة بسيطة الثورة الصناعية الرابعة؛ ولتسهيل ما تعنيه الثورة الصناعية الرابعة، فهي تعني رقمنة جميع الصناعات، ثمَّ يلي ذلك ثورة البناء الرابعة، والتي تعني رقمنة صناعة البناء.

تخيل عالماً، يمكنك العيش فيه من مبان، تعيد جدولة نفسها من أجل الإصلاح والصيانة؛ للبقاء في حالة ممتازة، أو العيش في مساحة حيوية بيولوجية مستوحاة من الواقع، والتي تبدو طبيعية أكثر من المباني التقليدية التي اعتدنا على رؤيتها. لحسن الحظ، هو ليس شيئًا يمكن تخيله، بل هو شيء يمكن شراؤه؛ وذلك من خلال دمج العوالم البيولوجية، والرقمية، ومواد البناء. وهذا كله ليس سوى غيض من فيض، يقدمه هذا التوجه الجديد إلى البيئة المبنية.

تقدم الثورة الصناعية الرابعة للمعماريين الذين يتطلعون إلى تحقيق الاستدامة من خلال استخدام أدوات تصميم، تضع تطلعاتهم المستقبلية على حقيقة الواقع الحالية. حيث سوف توفر ثورة البناء الرابعة للمهندسين والمعماريين فرصة؛ لتصميم المباني التي تحتوي على عناصر بناء، تنمو مع الوقت، وتصميم أشكال البناء التي يمكن إصلاح نفسها مع البكتيريا.

علاوة على ذلك، توفر هذه الثورة للمهندسين والمعماريين القدرة على معرفة حالة المناخ في المستقبل؛ وبالتالي يمكن للمهندسين والمعماريين تصميم منازل قادرة على تحمل الظروف المناخية الخاصة بمكان معين. سيتمكن المهندسون والمعماريون من تخطيط المنازل التي تربط جميع العناصر بتحسين كفاءة المبنى، وتوفير أقصى درجات الراحة.

وعندما يتعلق الأمر بالإصلاحات والصيانة في عصر الثورة الرابعة، فسيكون الذكاء الاصطناعي ضرورة للمهندسين والمعماريين على حد سواء؛ فتصميم المنازل الجاهزة الذكية المستدامة، والمتغيرة مع احتياجات مرور الزمن سيكون مطلبا أساسيا لجميع المجتمعات القادمة؛ وسيكون المعماري في وضع يسمح له بمساعدة العملاء في اختيار التصاميم الأكثر استدامة، والتي بدورها ستسمح لمهندسي الإنشاءات باختيار أفضل المواد التي لا تلحق الضرر بالبيئة.

شهدت ثورة البناء الرابعة العديد من القفزات في مجال الهندسة والعمارة. فعلى سبيل المثال، تمكن فريق (Aecom) من أتمتة عملية تصميم الدرج أو السلم في أي مشروع؛ مما يترك مجالا واحدا فقط للمعماريين، وهو التعامل مع الخيارات الجمالية، مثل خيارات الدرابزين، وغيرها.

وإنّ الطبيعة المتطورة للثورة الصناعية الرابعة لم تعد مجرد أرضيات وسلالم، يمكن إنشاؤها باستخدام النمذجة ثلاثية الأبعاد والطباعة؛ ولكن تصاميم المبنى بالكامل ستتيح مجموعة من المحاكاة الحيوية، والتصميمات الحاسوبية للمهندسين والمعماريين تضمين مواصفات عالية الأداء، وإضافة الخصائص الجمالية الفريدة على المنتجات النهائية الخلابة، مثل ناطحة السحاب التكيفية التي أنشأها (Mamou).

بينما من المحتمل أن تؤثر ثورة البناء الرابعة على عمليات التصميم المعمارية بطريقة مهمة، إلا أن التعاون بين أصحاب المصلحة، مثل علماء البيانات، والمعماريين، ومهندسي التشييد، والمهندسين عامة سيكون أساسياً؛ لتحقيق البيئة المبنية المتطلع لها.
فالأمر متروك لمتخصصي علوم العمارة؛ لتطوير عمليات التصميم الخاصة بهم؛ لتكملة الواقع الذي تجلبه لنا ثورة البناء الرابعة. فإن نتغير، ونبقى، ونزدهر، خير لنا من ألّا نتغير، فنندثر.